محمد جواد المحمودي
592
ترتيب الأمالي
أحسن ثيابكم ، فإنّ عقيلا قد أقبل نحوكم ، وأبرز معاوية سريره ، فلمّا انته إليه عقيل قال معاوية : مرحبا بك يا أبا يزيد ، ما نزع بك ؟ قال : طلب الدنيا من مظانّها . قال : وفّقت وأصبت ، قد أمرنا لك بمئة ألف . فأعطاه المئة ألف . ثمّ قال : أخبرني عن العسكرين الّذين مررت بهما ، عسكري وعسكر عليّ . قال : في الجماعة أخبرك ، أو في الوحدة ؟ قال : لا بل في الجماعة . قال : مررت على عسكر عليّ ، فإذا ليل كليل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ونهار كنهار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا أنّ رسول اللّه ليس فيهم ، ومررت على عسكرك فإذا أوّل من استقبلني أبو الأعور وطائفة من المنافقين والمنفّرين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إلّا أنّ أبا سفيان ليس فيهم . فكفّ عنه حتّى إذا ذهب النّاس قال له : يا أبا يزيد ، أيش صنعت بي ؟ قال : ألم أقل لك : في الجماعة أو في الوحدة ؟ فأبيت عليّ . قال : أمّا الآن فاشفني من عدوّي . قال : ذلك عند الرحيل . فلمّا كان من الغد شدّ غرائره ورواحله ، وأقبل نحو معاوية ، وقد جمع معاوية حوله ، فلمّا انته إليه قال : يا معاوية ، من ذا عن يمينك ؟ قال : عمرو بن العاص . فتضاحك ، ثمّ قال : لقد علمت قريش أنّه لم يكن أحصى لتيوسها من أبيه . ثمّ قال : من هذا ؟ قال : هذا أبو موسى . فتضاحك ثمّ قال : لقد علمت قريش بالمدينة أنّه لم يكن بها امرأة أطيب ريحا من قبّ « 1 » أمّه . قال : أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد .
--> ( 1 ) القبّ : ما بين الأليتين أو الوركين .